ابن الجوزي
7
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
للجند برزق خمسة أشهر وكان ألفي ألف دينار ، وللعابد ألف واثنين وتسعين دينارا . وفي هذه السنة : توفي طاهر بن عبد الله بن طاهر ، فعقد المستعين لابنه محمد بن طاهر على خراسان والعراق ، وجعل إليه الحرس والشرطة ومعالم من السواد . ومرض بغا الكبير فعاده المستعين ، وذلك للنصف من جمادى الآخرة ، ومات بغا من يومه فعقد لابنه موسى على أعمال أبيه ، وولي ديوان البريد ، ووهب المستعين لأحمد بن الخصيب فرش الجعفري ، فحملت على نحو من مائتين وخمسين بعيرا ، وقيل : كانت قيمتها ألف ألف درهم ، ووهب له دار ختيشوع وأقطعه غلة مائتي ألف وخمسين ألفا ، وأمر له بألف قطعة من فرش أم المتوكل ، ثم سخط عليه المستعين فقبضت أمواله ، ونفي إلى أقريطش [ 1 ] . وفي ربيع الآخر [ 2 ] من هذه السنة ابتاع المستعين من المعتز والمؤيد جميع ما لهما من المنازل والقصور والمتاع سوى أشياء استثناها المعتز ، وأشهد عليهما بذلك ، وترك لأبي عبد الله ما تبلغ عليه في السنة عشرين ألف دينار ، وكان الَّذي ابتيع من أبي عبد الله بعشرة آلاف ألف [ درهم ] وعشر حبّات لؤلؤ . ومن إبراهيم بثلاثة آلاف ألف درهم وثلاث حبّات لؤلؤ ، وكان الشراء [ 3 ] باسم الحسن بن مخلد للمستعين ، وحبسا في حجرة ، ووكّل بهما ، وجعل أمرهما إلى بغا الصغير ، وكان الأتراك حين شغّب الغوغاء أرادوا قتلهما فمنعهم [ 4 ] من ذلك أحمد بن الخصيب ، وقال : ليس لهما ذنب ، ولا هذا الشغب من أصحابهما ، وإنما الشغب من أصحاب ابن طاهر [ 5 ] . [ أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال : أخبرني الأزهري قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أحمد المقرئ ، حدثنا محمد بن يحيى النديم ، وحدّثنا عون بن محمد الكندي قال : حدثني عبد الله ] [ 6 ] بن محمد بن داود المعروف
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 9 / 258 . والكامل لابن الأثير ( أحداث سنة 248 ه ) 6 / 150 ، 151 . [ 2 ] في الطبري : « في جمادى الأولى » . [ 3 ] في الأصل : « السري » . [ 4 ] في الأصل : « فمنع » . [ 5 ] تاريخ الطبري 9 / 258 ، 259 . [ 6 ] في الأصل : « أخبرنا القزاز بإسناده إلى عبد الله بن محمد بن داود المعروف بأترجة » . وسقط باقي السند .